إن الحق سبحانه وتعالى قد طلب منا على قدر طاقتنا أي من نرضى نحن عنهم ، وعلل الحق مجيء المرأتين فِي مقابل رجل بما يلي:"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"؛ لأن الشهادة هي احتكاك بمجتمع لتشهد فيه وتعرف ما يحدث. والمرأة بعيدة عن كل ذلك غالبا. أن الأصل فِي المرأة ألا علاقة لها بمثل هذه الأعمال ، وليس لها شأن بهذه العمليات ، فإذا ما اضطرت الأمور إلى شهادة المرأة فلتكن الشهادة لرجل وامرأتين ؛ لأن الأصل فِي فكر المرأة أنه غير مشغول بالمجتمع الاقتصادي الذي يحيط بها ، فقد تضل أو تنسى إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، وتتدارس كلتاهما هذا الموقف ، لأنه ليس من واجب المرأة الاحتكاك بجمهرة الناس وبخاصة ما يتصل بالأعمال.
وبعد ذلك يقول الحق:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"فكما قال الحق عن الكاتب ألا يمتنع عن توثيق الدين ، كذلك الشهادة على هذا الدين. وكيف تكون الشهادة ، هل هي فِي الأداء أو التحمل ؟ إن هنا مرحلتين: مرحلة تحمل ، ومرحلة أداء. وعندما نطلب من واحد قائلين: تعال اشهد على هذا الدين. فليس له أن يمتنع ، وهذا هو التحمل. وبعدما وثقنا الدين ، وسنطلب هذا الشاهد أمام القاضي ، والوقوف أمام القاضي هو الأداء. وهكذا لا يأبى الشهداء إذا ما دعوا تحملا أو أداءً.
لكن الحق سبحانه وتعالى يعلم أن كل نفس بشرية لها مجال حركتها فِي الوجود ويجب ألا تطغى حركة حدث على حدث ، فالشاهد حين يستدعي - بضم الياء - ليتحمل أولا أو ليؤدي ثانيا ينبغي ألا تتعطل مصالحه ؛ إن مصالحه ستتعطل ؛ لأنه عادل ، ولأنه شهيد ، لذلك يضع الله لذلك الأمر حداً فيقول:"ولا يضار كاتب ولا شهيد". إذن فالشهادة هنا تتطلب أن نحترم ظرف الشاهد. فإن كان عند الشاهد عمل أو امتحان أو صفقة أو غير ذلك ، فلنا أن نقول للشاهد: إما أن تتعين فِي التحمل حيث لا يوجد من يوثق به ويطمأن إليه أما فِي الأداء فأنت مضطر.