لَا بُدَّ أَنْ يُؤْخَذَ بِالتَّعْلِيمِ وَالتَّلَقِّي، وَأَنَّ الْعَمَلَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَسْبَابِ الْمَزِيدِ فِيهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ مَضِيقِ الْإِبْهَامِ وَالْإِجْمَالِ إِلَى فَضَاءِ الْجَلَاءِ وَالتَّفْصِيلِ، فَهِمْتَ الْمُرَادَ بِالْفُرْقَانِ عَلَى عُمُومِهِ، وَعَلِمْتَ أَنَّ أَدْعِيَاءَ التَّصَوُّفِ الْجَاهِلِينَ لَا حَظَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعِلْمِ الْأَوَّلِ، وَلَا مِنْ هَذِهِ التَّقْوَى الَّتِي هِيَ أَثَرُهُ وَلَا مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْعِلْمِ وَالتَّقْوَى جَمِيعًا، فَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ مَرْحَلَتَانِ بَعِيدَتَانِ: الْعِلْمُ الَّذِي يُؤْخَذُ بِالتَّلَقِّي وَالتَّقْوَى بِالْعَمَلِ بِهِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 3 صـ 98 - 109}