إن كانوا لم يعلموا بها ، فهم لا يصلحون أن يكونوا آلهة ، وإن كانوا قد علموا فلماذا لم يقولوا: لا. نحن الآلهة ، وهذا الكلام كذب ؟ وكما بعث الله رسلا بمعجزات كان عليهم أن يبعثوا رسولا بمعجزات. فصاحب الدعوة إذا ادعاها ولم يوجد معارض له ، تثبت الدعوى إلى أن يوجد منازع. إذن كلمة"لا إله إلا الله"معها دليل الصدق ؛ لأنه إما أن يكون هذا الكلام حقا وصدقا فتنتهي المسألة ، وإن لم يكن حقا فأين الإله الذي خلق والذي يجب أن يعبد بعد أن سمع من جاء ليأخذ منه هذه القضية ؟ وبعد ذلك لا نسمع له حسا ولا حركة ، ولا يتكلم ، ولا نعلم عنه شيئا ، فما هو شأنه ؟ إما أنه لم يعلم فلا يصح أن يكون إلها ؛ لأنه لو كان قد علم ولم يرد فليست له قوة. ولذلك ربنا سبحانه يأتي بهذه القضية من ناحية أخرى فيقول:
قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً (43)
(سورة الإسراء)
فلو كان عند تلك الآلهة المزعومة مظاهر قوة لذهبوا إلى الله سبحانه وتعالى وأنكروا ألوهيته ، ولو كان هناك إله غير الله لحدثت معركة بين الآلهة ، ولكن هذا لم يحدث. فالكلمة"لا إله إلا الله"صدق فِي ذاتها حتى عند من ينكرها ، والدليل فيها هو عدم وجود المنازع لهذه الدعوة ؛ لأنه إن لم يوجد منازع فقد ثبت أنه سبحانه لا إله إلا هو ؟ وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - هب أننا فِي اجتماع ، وبعد ذلك وجدنا حافظة نقود ، فعرضناها على الموجودين ، فلم نجد لها صاحبا ، ثم جاء واحد كان معنا وخرج ، وقال: يا قوم بينما كنت أجلس معكم ضاعت حافظة نقودي. ولما لم يدعها واحد منا لنفسه فهي إذن حافظته هو.