فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66023 من 466147

قال أبو العباس بن تيمية: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون . فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه أو يكون عوناً لله ، ولم يبق إلا الشفاعة . فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب . فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده ، لا يبدأ بالشفاعة أولاً . ثم قال له: ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع . وقال له أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك ؟ قال: ( من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ) . فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله . ولا تكون لمن أشرك بالله . وحقيقته: أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ، ليكرمه وينال المقام المحمود . فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك . ولهذا أثبتت الشفاعة بإذنه فِي مواضع . وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} أي: ما أتاهم علمه من أمر أنفسهم وغيرهم ، لأن ما بين يدي المرء يحيط به حسّه ، وما علمه أيضاً . فكأنه بين يدي قلبه يحيط به علمه: {وَمَا خَلْفَهُمْ} وهو ما لم ينله علمهم ، لأن الخلف هو ما لا يناله الحس . فأنبأ أن علمه من وراء علمهم محيط بعلمهم فيما علموا وما لم يعلموا . أفاده الحرالي . فهذه الجملة كقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة} [الأنعام: 73] ، {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي: لا يعلمون شيئاً من معلوماته إلا بما أراد أن يعلمهم به منها على ألسنة الرسل . كما قال تعالى: {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27] . أي: ليكون ما يطلعه عليه من علم غيبه دليلاً على نبوته وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت