قال المهايمي: السنة: فتور يتقدم النوم . والنوم: حال تعرض للحيوان من استرخاء دماغه من رطوبات أبخرة متصاعدة تمنع الحواس الظاهرة عن الإحساس . فهما منقصان للحياة منافيان للقيومية ، لأنهما من التغيرات المنافية لوجوب الوجود الذي للقيوم . ونفي النوم أولاً التزاماً ، ثم تصريحاً ، ليدل كمال نفيه على ثبوت كمال ما ينافيه . ومن كمال قيوميته: اختصاصه بملك العلويات والسفليات المشار إليه بقوله: {لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ} من الملائكة والشمس والقمر والكواكب: {وَمَا فِي الأَرْضِ} من العوالم المشاهدات . وهذا إخبار بأن الجميع فِي ملكه وتحت قهره وسلطانه . كقوله: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً} [مريم: 93 - 94] {مَن ذَا} من الأنبياء والملائكة ، فضلاً عما ادعى الكفار شفاعته من الأصنام: {الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ} فضلاً عن أن يقاومه أو يناصبه: {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} أي: بتمكينه تحقيقاً للعبودية ، كما قال تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] . وكقوله: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] . وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل ، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بأذنه له فِي الشفاعة ، كما فِي حديث الشفاعة: ( آتي تحت العرش فأخر ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني . ثم يقال: ارفع رأسك وقل يسمع ، واشفع تشفع ، قال: فيحدّ لي حدّاً فأدخلهم الجنة ) .