فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58869 من 466147

وقد أوضح الله عز وجل أن المشركين لن يحجزهم شهر حرام أو بلد حرام عن المضي فِي خطتهم الأصيلة، وهي سحق المسلمين، حتى لا تقوم لدينهم قائمة فقال:

{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا} .

ثم حذر المسلمين من الهزيمة أمام هذه القوى الباغية والتفريط فِي الإيمان الذي شرفهم الله به، وناط سعادتهم فِي الدنيا والآخرة بالبقاء عليه فقال:

{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

وزكّى القرآن عمل"عبدالله"وصحبه، فقد نفذوا أوامر الرسول بأمانة وشجاعة، وتوغلوا فِي أرض العدو مسافات شاسعة، متعرضين للقتل فِي سبيل الله، متطوعين لذلك من غير مكرهٍ أو محرج.

فكيف يجزون على هذا بالتقريع والتخويف؟ قال الله فيهم:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

والقرآن الذي نزل فِي فعال هذه السرية لم يدع مجالاً للهوادة مع المشركين المعتدين مما كان له أثره البعيد لدى المسلمين وخصومهم.

فبعد أن كان أغلب المكتتبين فِي السرايا السابقة من المهاجرين أخذت البعوث الخارجة تتألف من المهاجرين والأنصار معاً.

وزاد الشعور بأن الكفاح المرتقب قد يطول مداه وتكثر تبعاته، ولكنه كفاح مستحب، مقرون بالخير العاجل والآجل.

وأدركت مكة أنها مؤاخذة بما جدّ أو يجدّ من سيئاتها، وأن تجارتها مع الشام أمست تحت رحمة المسلمين.

وهكذا اتسعت الهوة، وزادت بين الفريقين الجفوة.

وكأن هذه الأحداث الشداد هي المقدمة لما أعدّه القدر بعد شهر واحد من وقوعها، عندما جمع رجالات مكة وخيرة أهل المدينة على موعد غير منظور فِي"بدر". انتهى انتهى. {فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي - صـ 187: 179}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت