(كَافَّةً) لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته. وقيل: هو الإسلام. والخطاب لأهل الكتاب؛ لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين؛ لأنهم آمنوا بألسنتهم، ويجوز أن يكون (كافة) حالاً من (السلم) ؛ لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب، قال:
سخطه بارتسام أوامره وزواجره طوعاً أو كرهاً. والثاني: أن يكون سلماً من الشيطان وأوليائه وسلماً فيما يجري عليه من قضائه، وبه تحصل دار السلام المذكورة في قوله: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) [يونس: 25] ، وهذا غاية ما ينتهي إليه العبد من المنازل الثلاث وإن كانت لكل منزلة منها درجات، وهذا السلم المعني بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] ، وإلى هذا المعنى أشار يوسف عليه السلام بقوله: (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف: 101] وبه رمز المصنف بقوله:"أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها".
قوله: (وقيل: هو الإسلام) ، الجوهري: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) يذهب بمعناها إلى الإسلام، وأسلم: إذا دخل في السلم، وهو الاستسلام.
وقلت: هذا يشعر بأن السلم إذا كان بمعنى الإسلام كان مجازاً.
وقال الزجاج: (كَافَّةً) بمعنى الجميع: الإحاطة، فيجوز: ادخلوا جميعاً أو ادخلوا في السلم كله، أي: جميع شرائعه، والسلم بالكسر والفتح معناهما: الإسلام والصلح، ومعنى (كَافَّةً) في اشتقاق اللغة: ما يكف الشيء إلى آخره ومن ذلك كفة القميص لحاشيته، وكفة الميزان؛ لأنها تمنعه أن ينتشر، وأصل الكف: المنع، ولهذا قيل للراحة: الكف؛ لأنها تكف سائر البدن.
قوله: (ويجوز أن يكون(كَافَّةً) حالاً من (السِّلْمِ) : عطف على قوله:"لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته"هذا العطف مؤذن بأن السلم إذا أريد به الاستسلام يجوز أن