فمن يأخذ واحدة ويترك واحدة فقد أخذ الأدنى وترك الأعلى ، فيقول له الحق: خذ الأعلى. فإذا كنت سعيداً بعطاء المخلوقات الأدنى منك ، وتحب أن تستزيد منها فكيف لا تستزيد ممن هو أعلى منك ؟. إنه الله. والحق عندما يقول:"زين للذين كفروا الحياة الدنيا"فهو يريد أن يلفتنا إلى أن مقاييس الكافرين مقاييس هابطة نازلة ؛ لأن الذي زين لهم هو الأمر الأدنى. ومن خيبة التقدير أن يأخذ الإنسان الأمر الأدنى ويفضله على الأعلى. وكلمة"زين"عندما تأتي فِي القرآن تكون مبنية لما لم يسم فاعله مثل قوله تعالى:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
(من الآية 14 سورة آل عمران)
هناك"زين للناس"وفي آية البقرة التي نحن بصددها"زين للذين كفروا"لماذا قال الحق هناك:"زين للناس"ولماذا قال هنا:"زين للذين كفروا"؟ لقد قال الحق ذلك لأن الذين كفروا ليس عندهم إلا الحياة الدنيا ، فالأعلى لا يؤمنون به ، ولكن فِي مسألة الناس عامة عندما يقول الله عز وجل:"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير والمقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب"فهو سبحانه يقول للناس: خذوا الحياة على قدرها. وزينت يعني حسنت. فمن الذي حسنها ؟ لقد حسنها الله عز وجل. فكيف تنسى الذي حسنها لك ، وجعلها جميلة وجعلها تحت تصرفك.