النساء ولا يستمتع بهن فإنه مقبل على الله قاصد لرضاه، فعليه أن يترك الشهوات، وأن يترك المعاصي والجدال والخصام مع الرفقاء {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله} أي وما تقدموا لأنفسكم من خير يجازيكم عليه الله خير الجزاء {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} أي تزودوا لآخرتكم بالتقوى فإنها خير زاد {واتقون ياأولي الألباب} أي خافون واتقوا عقابي يا ذوي العقول والأفهام {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} أي لا حرج ولا إثم عليكم في التجارة في أثناء الحج فإن التجارة الدنيوية لا تنافي العبادة الدينية، وقد كانوا يتأثمون من ذلك فنزلت الآية تبيح لهم الاتجار في أشهر الحج {فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام} أي إذا دفعتم من عرفات بعد الوقوف بها فاذكروا الله بالدعاء والتضرع والتكبير والتهليل عند المشعر الحرام بالمزدلفة {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضآلين} أي اذكروه ذكراً حسناً كما هداكم هداية حسنة، واشكروه على نعمة الهداية والإيمان فقد كنتم قبل هدايته لكم في عداد الضالين، الجاهلين بالإِيمان وشرائع الدين {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} أي ثمّ انزلوا من عرفة حيث ينزل الناس لا من المزدلفة، والخطاب لقريش حيث كانوا يترفعون على الناس أن يقفوا معهم وكانوا يقولون: نحن أهل الله وسُكّان حرمه فلا نخرج منه فيقفون في المزدلفة لأنها من الحرم ثم يفيضون منها وكانوا يسمون «الحُمْس» فأمر الله تعالى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يأتي عرفة ثم يقف بها ثم يفيض منها {واستغفروا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي استغفروا الله عمّا سلف منكم من المعاصي فإن الله عظيم المغفرة واسع الرحمة {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} أي إذا فرغتم من أعمال الحج وانتهيتم منها فأكثروا ذكره وبالغوا في ذلك كما كنتم تذكرون آباءكم وتعدون مفاخرهم بل أشدّ، قال المفسرون: كانوا يقفون بمنى بين المسجد والجبل بعد قضاء المناسك فيذكرون