قال: فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفاً ولا ترفعه إلا كتب لك به حسنة ومحى عنك خطيئة ، وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة من بني إسماعيل ، وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة ، وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة ، فيقول: عبادي جاؤوني شعثاً غبراً من كل فج عميق يرجون جنتي ، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل ، أو كقطر المطر ، أو كزبد البحر لغفرتها ، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم ولمن شفعتم له ، وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات ، وأما نحرك فمدخور لك عند ربك وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ويمحى عنك بها خطيئة ، وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإنك تطوف ولا ذنب لك ، يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول: اعمل فيما يستقبل فقد غفر لك ما مضى"."
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم فِي الحلية عن ابن عمر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة فقال:"أيها الناس إن الله تطوّل عليكم فِي مقامكم هذا ، فقبل من محسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ، ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم ، أفيضوا على اسم الله."
فلما كان غداة جمع قال: أيها الناس إن الله قد تطوّل عليكم فِي مقامكم هذا فقبل من محسنكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله فقال أصحابه: يا رسول الله أفضت بنا الأمس كئيباً حزيناً ، وأفضت بنا اليوم فرحاً مسروراً ؟ فقال: إني سألت ربي بالأمس شيئاً لم يجد لي به سألته التبعات فأبى علي ، فلما كان اليوم أتاني جبريل فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول ضمنت التبعات وعوّضتها من عندي"."