ثم أمر بالقتال لمن تأبى الرجوع إلى الحق بالمحاربة ، وكان هذا أمرا بعد أمر حسب مقتضى السياسة الإلهية ، وقوله: {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} منهم من تصور منه تولي القتال وتعاطيه فِي الحال ، فقال: هو منسوخ بقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ، (ولا تعتدوا) : نهي عام فِي مجاوزة كل حد حده الله تعالى ، كالنهي عن قتل الصبيان والنساء وقيل:"من أعطي الأمان وتحرى القتال ابتغى عرض الدنيا وطلب الرئاسة"، ونبه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أن اعتداء مرسوم الله وتجاوز حكمه فِي كل أمر مذموم..
قوله - عز وجل:
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}
الآية (191) - سورة البقرة.
الثقف: الحذق فِي إدراك الشيء علما كان أو عملاً ، ومنه قيل:
رجل ثقف لقف إذا كان له حذق فِي إدراك الشيء علماً كان أو عملا ، ومنه قيل: رجل ثقف لقف إذا كان له خدمة فِي إدراك الشيء ومنه قيل: ثقفت الرمح ، وأصل الفتنة إدخال الذهب النار للتصفية ، يقال: فتنت الذهب أي اختبرته بالنار ، ثم استعير لكل اختبار بأمر محض ، على ذلك قوله تعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}