فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54753 من 466147

(أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) مِنْهُمْ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ (إِذَا دَعَانِ) وَتَوَجَّهَ إِلَيَّ وَحْدِي فِي طَلَبِ حَاجَتِهِ ; أَيْ: يَجِبُ أَنْ يُدْعَى وَحْدَهُ بِدُونِ وَاسِطَةٍ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَيَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ بِدُونِ وَاسِطَةٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُجِيبُ دَعْوَتَهُ وَحْدَهُ بِدُونِ وَاسِطَةٍ تُعِينُهُ أَوْ تُسَاعِدُهُ أَوْ تَنُوبُ عَنْهُ فِي الْإِجَابَةِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ تُؤَثِّرُ فِي إِرَادَتِهِ .

وَقَدْ فَسَّرُوا الدَّعْوَةَ بِطَلَبِ الْحَاجَاتِ وَقَالُوا: إِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ الْإِجَابَةَ وَصْفٌ لَازِمٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يُجِيبُ كُلَّ دَاعٍ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ بِالْمُشَاهَدَةِ . وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْإِجَابَةَ فَهُوَ يُجِيبُ إِنْ شَاءَ كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ) (6: 41) فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: فُلَانٌ يُعْطِي الْكَثِيرَ فَاطْلُبْ مِنْهُ ; أَيْ: إِنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ طَالِبٍ عَيْنَ مَا طَلَبَهُ . وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْإِجَابَةَ أَعَمُّ مِنْ إِعْطَاءِ السُّؤَالِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْإِجَابَةَ تَكُونُ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا . وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ إِذْ لَا مَحَلَّ لِلْإِشْكَالِ ; فَإِنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ لِبَيَانِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَرِيبٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَوَجِّهِينَ إِلَيْهِ ، فَلَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَى الصِّيَاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت