بَاب الشَّاهِدُ وَالْوَصِيُّ إذَا عَلِمَا الْجَوْرَ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ} .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إثْمًا} قَالَ:"هُوَ الرَّجُلُ يُوصِي فَيَجْنَفُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيَرُدُّهَا الْوَلِيُّ إلَى الْعَدْلِ وَالْحَقِّ".
وَرَوَى أَبُو جَعْفَرِ الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ:"الْجَنَفُ الْخَطَأُ وَالْإِثْمُ الْعَمْدُ".
وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إثْمًا} قَالَ:"هُوَ الْمُوصِي لِابْنِ ابْنِهِ يُرِيدُ لِبَنِيهِ".
وَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلْأَبَاعِدِ وَيَتْرُكُ الْأَقَارِبَ قَالَ:"يَجْعَلُ وَصِيَّتَهُ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ: لِلْأَقَارِبِ الثُّلُثَيْنِ ، وَلِلْأَبَاعِدِ الثُّلُثُ".
وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلْأَبَاعِدِ قَالَ:"يُنْتَزَعُ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ لِلْأَقَارِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ فَقِيرٌ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ:"الْجَنَفُ الْمَيْلُ عَنْ الْحَقِّ ، وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ:"الْجَنَفُ الْخَطَأُ"وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْمَيْلَ عَنْ الْحَقِّ عَلَى وَجْهِ الْخَطَإِ ، وَالْإِثْمُ مَيْلُهُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ ؛ وَهُوَ تَأْوِيلٌ مُسْتَقِيمٌ."