وَقَوْلُهُ: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ} يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الشَّاهِدَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ زَجْرَهُ عَنْ التَّبْدِيلِ ، عَلَى نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِإِمْضَائِهَا ، وَالْمَالِكُ لِتَنْفِيذِهَا ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَدْ أَمْكَنَهُ تَغْيِيرُهَا.
وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُمُومًا فِي سَائِرِ النَّاسِ ؛ إذْ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَلَا تَصَرُّفَ لَهُمْ فِيهِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الشَّاهِدِ وَالْوَصِيِّ لِاحْتَالَ اللَّفْظِ لَهُمَا ، وَالشَّاهِدُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مَأْمُورٌ بِأَدَاءِ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا تَبْدِيلٍ ، وَالْوَصِيُّ مَأْمُورٌ بِتَنْفِيذِهَا عَلَى حَسَبِ مَا سَمِعَهُ مِمَّا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا:"هِيَ الْوَصِيَّةُ تُصِيبُ الْوَلِيَّ الشَّاهِدَ".
، وَقَالَ الْحَسَنُ:"هِيَ الْوَصِيَّةُ مَنْ سَمِعَ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ بَدَّلَهَا بَعْدَمَا سَمِعَهَا فَإِنَّمَا إثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ مُرَادًا بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ وِلَايَةً وَتَصَرَّفَا إذَا رُفِعَ إلَيْهِ ، فَيَكُونُ مَأْمُورًا بِإِمْضَائِهَا إذَا جَازَتْ فِي الْحُكْمِ مَنْهِيًّا عَنْ تَبْدِيلِهَا ، وَفِيهَا الْأَمْرُ بِإِمْضَائِهَا وَتَنْفِيذِهَا عَلَى الْحَقِّ وَالصِّدْقِ.
وَقَوْلُهُ: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ} قَدْ اقْتَضَى جَوَازَ تَنْفِيذِ