يَخْشَى ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَا مَعْنَى لَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ خَشْيَةَ الضَّرَرِ مِنْ جِهَتِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ عُقُودِهِ ، وَقَوْلُهُ:"إذْ لَيْسَ يُكْسِبُهُ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُكْرَهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا طَلَبَهُ مِنْهُ ، وَقَالَ خَشِيتُ أَنْ تُقْطَعَ عَنِّي نَفَقَتُهُ ، وَجِرَايَتُهُ بِتَرْكِ إجَابَتِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عُذْرًا فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْهَبَهُ الْمَرِيضُ شَيْئًا فَوَهَبَهُ لَهُ لَمْ يَكُنْ مَا يَخَافُهُ بِتَرْكِ إجَابَتِهِ مُؤَثِّرًا فِي هِبَتِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخْشَى مِنْ قِبَلِهِ ضَرَرًا."
فَإِذًا لَا اعْتِبَارَ لِخَوْفِ الضَّرَرِ فِي قَطْعِ النَّفَقَةِ وَالْجِرَايَةِ فِي إيجَابِ الْعِتْقِ بَيْنَ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ.
وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
بَابُ تَبْدِيلِ الْوَصِيَّةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} قِيلَ إنَّ الْهَاءَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ"فَمَنْ بَدَّلَهُ"عَائِدَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، وَجَائِزٌ فِيهَا التَّذْكِيرُ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ، وَالْإِيصَاءَ وَاحِدٌ.
وَأَمَّا الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ"إثْمُهُ"فَإِنَّمَا هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى التَّبْدِيلِ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:"فَمَنْ بَدَّلَهُ".