صحيح أن الكتاب أمر محس والنبيين كذلك ، لكننا لم نحس أن الله أنزل الكتاب ، وأن الله بعث النبيين. ونحن لم نكن على قيد الحياة وقت نزول الكتاب ولا وقت بعث النبي ، وجاء إيماننا لأننا صدقنا أن الله أنزل وحيا على محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون مبلغا لهذا الوحي ، وكل هذه أمور غيبية لم نرها. والغيبيات هي أرضية الحركة الإيمانية ؛ أو أساس الإيمان. وبعد ذلك تنتقل الآية من الحديث عن الأمر العقدي ، لتبين لنا أن البر مكون من أمور عقدية هي أساس لأمور حركية ، والأمور الحركية هي المقصودة من كل تدين. فالحق سبحانه لا يعنيه أن يؤمن به أحد ، ولا يعنيه أن تؤمن بملائكته ، وكتبه ورسله ، لكن الأمر الذي يريده الله هو أن تنتظم حركة الحياة فِي الأرض بمنهج الله ، ولذلك ينتقل الحديث إلى الأمر المادي فيقول:"وآتى المال على حبه"كأن الإنسان قد ملك المال وبعد ذلك"آتاه". وعندما تقول:"آتيت"فهي تعني أعطيت ، وهي تختلف عن"أتيت"التي تعني"جئت".