فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52162 من 466147

وكل هذه الأقوال يتسع لها النص القرآني الكريم. والحق يقول:"ولكن البر من آمن بالله"هذه بداية الإيمان ، ويأتي بعد ذلك بنهاية الإيمان وهو ضرورة الإيمان بـ"اليوم الآخر"، إن بداية القوس هي الإيمان بالله وطرفه الأخير الإيمان باليوم الآخر. وهنا نتساءل: وكيف يأتي الإيمان باليوم الآخر ؟ نقول: يأتي الإيمان باليوم الآخر بأن تؤمن بالله ثم تؤمن بما يخبرك به الله ، فلا تقل: أنا جعلتهما فِي صف واحد ، بل الإيمان بالله أولا ، وبعد ذلك الإيمان بما أخبرني به الله ، وقد أخبر سبحانه: أن هناك يوما آخر ، فصدقت ما أخبر به. وتأتي مسألة الإيمان بالملائكة فيقول الحق:"والملائكة"فكيف نؤمن بخلق من خلق الله لا نراه ؟. إننا مادمنا قد آمنا بالقمة ، وهي الإيمان بالله ، والله أخبرنا بأن هناك ملائكة ، وحتى لو كان وجود الملائكة غيبيا فنحن نؤمن بها ؛ لأن الذي أخبر بها هو الله ، وكذلك نؤمن بالجن برغم أننا لا نراه ، وكل ما يتعلق بالغيبيات هو إخبار ممن آمنت به ، لذلك تؤمن بها.

والمسائل الإيمانية كلها غيبية ، ولا تقول فِي الأمر الحسي:"إنني آمنت به"، إنما تقول:"آمنت"فِي الأمر الغيبي ؛ لأنه أمر غيبي لا تأنس به الحواس والإدراكات ، وتريد أن تجعله عقيدة ، والعقيدة هي أمر يعقد فلا ينحل أبدا ، ولأنه أمر غيبي فربما ينفلت منا ؛ لأنه لو كان أمرا مشهديا لما غفل عنه الإنسان أبدا ؛ لأن مشهديته ستجعلك تتذكره ، إنما هو أمر غيبي ، ويسمى عقيدة ، أي أمراً معقوداً لا يحل أبدا. والقمة العقدية هي أن تؤمن بالله ، ثم تؤمن بما يخبرك به الله من غيبيات لا دليل لك عليها إلا أن الله قال بها ، فإن رأيت فِي متعلقات الإيمان أمورا محسة فاعلم أن الجهة فِي الإيمان منفكة ؛ لأنه سيأتي ذكر الملائكة واليوم الآخر وكلاهما غيب ، وبعد ذلك سيذكر الكتاب والنبيين ، وهما محسوسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت