وَهَذَا الْأَمْرُ لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْفَائِدَةِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْقَوَانِينِ الْوَضْعِيَّةِ: إِنَّ كُلَّ الْتِزَامٍ يُخَالِفُ أُصُولَ الْقَوَانِينِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاهِدَ الْإِنْسَانُ أَحَدًا أَوْ يُعَاقِدَهُ عَلَى أَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدِّينِ لَا بِنِيَّةِ الْوَفَاءِ وَلَا بِنِيَّةِ الْغَدْرِ ، وَالنَّقْضُ الْأَوَّلُ مَعْصِيَةٌ ، وَالثَّانِي مَعْصِيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ ; لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْغَدْرِ وَالْغِشِّ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ الْبِرُّ فِي الْإِيفَاءِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَرْءُ يُوفِي مِنْ نَفْسِهِ بِدُونِ إِلْزَامِ حَاكِمٍ يَقَعُ أَوْ يُتَوَقَّعُ إِذَا هُوَ لَمْ يُوفِ ، أَوْ خَوْفِ أَيِّ جَزَاءٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْحُكَّامِ ، فَمَنْ أَوْفَى خَوْفًا مِنْ إِهَانَةٍ تُصِيبُهُ أَوْ ذَمٍّ يَلْحَقُ بِهِ فَهُوَ غَيْرُ بَارٍّ ، وَلَا هُوَ مِنَ الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ .