فَمَانِعُ الزَّكَاةِ يَهْدِمُ فِي الظَّاهِرِ رُكْنًا مِنْ أَعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، وَيَنْقُضُ فِي الْبَاطِنِ مِنْ تَحْتِهِ أَسَاسَ الْإِيمَانِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَالُ عَلَى اللهِ تَعَالَى فِي إِبْطَالِ فَرِيضَتِهِ ، وَإِزَالَةِ حِكْمَتِهِ ، فَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِهِ ، وَلَمْ يُذْعِنْ لِأَمْرِهِ ، بَلْ فَسُقَ عَنْ أَمْرِ مَوْلَاهُ ، وَاتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ، وَتَجَرَّأَ عَلَى تَبْدِيلِ كَلِمَاتِ اللهِ ، فَنَسَخَ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةَ مِنْ كِتَابِهِ الْآمِرَةَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهَا آيَةُ الْإِيمَانِ وَصَلَاحِ الْعُمْرَانِ ، ثُمَّ هُوَ يُسَمِّي هَذَا الْحِنْثَ الْعَظِيمَ ، وَالْجُرْمَ الْكَبِيرَ حُكْمًا مَشْرُوعًا ، وَدِينًا مَتْبُوعًا وَوَاللهِ إِنَّ نِسْبَةَ هَذَا السَّفَهِ إِلَى الشَّرْعِ لَأَدَلُّ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْعِ ، إِذْ لَا يُعْقَلُ أَنْ يَشْرَعَ اللهُ لَنَا شَيْئًا وَيُؤَكِّدَهُ عَلَيْنَا سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْضَى بِأَنْ نَحْتَالَ عَلَيْهِ وَنُخَادِعَهُ فِي تَرْكِهِ ، وَنَزْعُمَ أَنَّهُ - تَقَدَّسَ وَتَعَالَى - أَذِنَ لَنَا بِهَذِهِ الْمُخَادَعَةِ وَالْمُخَاتَلَةِ ! إِذَنْ لِمَاذَا فَرَضَ وَأَوْجَبَ ، وَرَغَّبَ وَرَهَّبَ ، وَوَعَدَ وَأَوْعَدَ ، وَحَكَمَ وَأَحْكَمَ ؟ هَلْ كَانَ ذَلِكَ لَغْوًا مِنَ الْكَلَامِ ، وَجَهْلًا بِحِكْمَةِ وَضْعِ الْأَحْكَامِ ؟ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْحِيَلَ الشَّيْطَانِيَّةَ لَمْ يَجِدْ لَهَا وَاضِعُوهَا شُبْهَةً مِنْ تَحْرِيفِ كِتَابِ اللهِ وَتَأْوِيلِ آيَاتِهِ كَمَا هِيَ طَرِيقَتُهُمْ فِي اتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ ، وَتَأْيِيدِ آرَائِهِمْ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ