فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52066 من 466147

الثاني: أنَّ فِي الكلام حذف مضافٍ من الأوَّل ، تقديره:"ولكنَّ ذا البِرِّ من آمن"؛ كقوله تعالى: {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] أي: لذي التقوى ؛ وقوله {هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله والله} [آل عمران: 163] أي: ذوو درجاتٍ ، قاله الزَّجَّاج.

الثالث: أن يكون الحذف من الثاني: أي:"وَلكِنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ"وهذا تخريجُ سيبويه ، واختياره ، وإنَّما اختاره ؛ لأنَّ السابق ، إنَّما هو نفي كون البِرِّ هو تولية الوجهِ قبل المشرق والمغرب ، فالذي يستدركُ ، إنَّما هو من جنس ما ينفى ؛ ونظير ذلك:"لَيْسَ الكَرَمُ أنْ تَبْذُلَ دِرْهَماً ، ولكَّن الكَرَمَ بذل الآلاَفِ"ولا يناسبُ:"ولكِنَّ الكَرِيمَ مَنْ يَبْذُلُ الآلاَفَ"وحذف المضاف كثيرٌ فِي الكلام ، كقوله: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل} [البقرة: 93] ، أي: حُبَّ العجل ، ويقولون: الجود حاتم ، والشعير زهير ، والشجاعة عنترة ، [وقال الشاعر: [الطويل]

فَإِنَّما هِيَ إقْبَالٌ وَإِدْبَارُ

أي: ذات إقبالٍ ، وذات إدبار.

وقال النَّابغة: [المتقارب]

913 -وَكَيْفَ نُوَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ... خِلاَلَتُهُ كَأَبِي مَرْحَبِ

أي: كخلالة أبي مرحب] ، وهذا اختيار الفرَّاء ، والزَّجَّاج ، وقطرب.

وقال أبو عليٍّ: ومثل هذه الآية الكريمة قوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج} [التوبة: 19] ، ثم قال: {كَمَنْ آمَنَ بالله} [التوبة: 19] ؛ ليقع التمثيل بين مصدرين ، أو بين فاعلين ؛ إذ لا يقع التمثيل بين مصدرٍ ، وفاعلٍ.

الرابع: أن يطلق المصدر على الشَّخص مبالغةً ؛ نحو: رجل عدل.

ويحكى عن المبرِّد:"لو كنت ممَّن يقرأ القرآن ، لقرأت"وَلَكِنَّ البَرَّ"بفتح الباء"وإنَّما قال ذلك ؛ لأن"البَرَّ"اسم فاعل ، نقول بَرَّ يَبَرُّ ، فهو بَارٌّ ، فتارة تأتي به على فاعل ، وتارة على فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت