فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51911 من 466147

لما ذكر الله في الآيتين السابقتين وعيد الكافرين، وختمه بأنهم خالدون في العذاب وأنهم لا يُخفف عنهم ولا يُنظرون، أتبعهما هذه الآية والتي تليها، ليرشدهم إلى توحيده - سبحانه - لعلهم ينقذون أنفسهم من هذا الوعيد الذي ينتظرهم، فهما مسوقتان لإثبات الألوهية لله - تعالى - وتفرده بها، وقد مرّ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ... } الآية. لإثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كتموا شهادة الكتب السماوية بنبوته.

وسبب النزول على ما نقله الآلوسي:

عن ابن عباس - رضي الله عنه: أن كفار قريش قالوا: للنبي - صلى الله عليه وسلم: صف لنا ربك، فنزل قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ومع أن السبب خاص، فالخطاب عام لكل من يصلح للخطاب، والسائلون في جملتهم.

والمعنى: وإله البشر الذي يستحق العبادة، إله واحد، هو الله - تعالى - لا إله إلا هو بليغ الرحمة، فقد عمت رحمته في الدنيا المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وعمت رحمته في الآخرة، هل الإيمان: من وفَّى منهم، ومن قصر وتاب.

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ... } .

ومن كان كذلك: فلا يصح أن يُعبد معه سواه، فإن سواه مجرد من صفات الأُلوهية محتاج إلى الله - سبحانه وتعالى - في خلقه وتدبيره، كما أنه - عز وجل - لو كان معه إله آخرن لفسد العالم.

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا}

والتعبير بقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} بعد قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} لتقرير وحدانية الإله وتأكيدها. ونفى الشريك عنه نفيًا حاسمًا، باستعمال أسلوب القصر.

وبعد أن ذكر هذه الآية الناطقة بتوحيد المعبود، أتبعها ما يدل على ذلك فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت