وهذا وعيد آخر بعد الوعيد الأول على كتمان الحق، فالمختلفون لا يسلكون سبيلًا واحدة كما يدعو إلى ذلك القرآن الكريم حيث قال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} فلا يجوز لأهل الكتاب الإلهي أن يكونوا شِيَعًا ومذاهب شتى كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْءٍ} فإذا وجد خلاف في الفهم - وهو ضروري في طباع البشر - وجب التحاكم إلى الكتاب والسنة حتى يزول كما قال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} وليس هناك عذر للمسلمين في الاختلاف في دينهم حيث جعلوه مذاهب وطرائق شتى؛ لأن الله أوجد لكل مشكل مخرجًا على أنّ ما تختلف فيه الأفهام لا يقتضى الشقاق والنزاع، بل يسهل على جماعة المسلمين من أهل العلم أن ينظروا فيما اختلفوا فيه، وما يرون أنه الراجح يعتمدون عليه إذا تعلق بمصلحة الأمة والأحكام المشتركة بينها. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 3/ 96 - 108} ...