روى ابن جرير أن عمر بن الخطاب سأل عن أبي عبيدة فقيل له: إنه يلبس الغليظ من الثياب ، ويأكل أخشن الطعام ، فبعث إليه بألف دينار ، وقال للرسول: انظر ماذا يصنع إذا هو أخذها ، فما لبث أن لبس ألين الثياب ، وأكل أطيب الطعام ، فجاء الرسول فأخبره ، فقال - رحمه الله: تأول هذه الآية {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}
ثم حذر تعالى من عصيانه وتعدي حدوده فيما شرعه ، عناية بما مرّ من الأحكام ، بقوله سبحانه:
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا} أي: أعرضت عنه على وجه العتوّ والعناد ، {وَرُسُلِهِ} أي: وعن أمر رسله كذلك {فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً} أي: على ما قدمت ، فلم نغادر لها منه شيئا {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً} أي: منكراً .
{فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} أي: عاقبة ما اكتسبت وجزاءه {وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً} قال ابن جرير: أي: غبناً ، لأنهم باعوا نعيم الآخرة بخسيس من الدنيا قليل ، وآثروا اتباع أهوائهم على اتباع أمرالله .
{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} يعني عذاب النار المعدّ في القيامة {فَاتَّقُواْ اللّهَ} أي: خافوه واحذروا بطشه بأداء فرائضه . واجتناب معاصيه {يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ} أي: العقول {الَّذِينَ آمَنُوا} أي: صدقوا الله ورسله . نعت للمنادى ، أو عطف بيان له {قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً}
{رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً} [11]