وتدل الآية على حظر أخذ الأجرة على أداء الشهادة ، ويؤيده قوله تعالى: {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فإن المشار إليه هو الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ، ولأجل القيام بالقسط ، ويحتمل عوده على جميع ما في الآية .
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}
{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} [3]
{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} قال الزمخشري: يجوز أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة ، وطريقه الأحسن ، والأبعد من الندم . ويكون المعنى: ومن يتق الله فطلَّق للسنة ، ولم يضارّ المعتدة ، ولم يخرجها من مسكنها ، واحتاط فأشهد ، يجعل الله له مخرجا مما في شأن الأزواج من الغموم ، والوقوع في المضايق ، ويفرج عنه وينفس ، ويعطه الخلاص ، ويرزقه من وجه لا يخطره بباله ولا يحسبه ، إن أوفى المهر وأدّى الحقوق والنفقات ، وقلّ ماله ، ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله: {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ} يعني: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ومخلصاً من غموم الدنيا والآخرة . انتهى .
تنبيه:
قال ابن الفرس: قال أكثر المفسرين: معنى الآية في الطلاق أي: من لا يتعدى طلاق السنة إلى طلاق الثلاث يجعل له مخرجاً إن ندم في الرجعة . قال: وهذا يستدل به على تحريم جمع الثلاث ، وأنها إذا جمعت وقعت ، نقله في"الإكليل".