قال ابن عباس: فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين ، وإن لم يراجعها ، فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه بواحدة ، وهي أملك بنفسها ، ثم تتزوج من شاءت هو أو غيره .
وهذا الإشهاد على المراجعة والطلاق مندوب ، ومنهم من ذهب إلى وجوبه عليهما ، ومنهم من فرق بين المراجعة فأوجبه فيها وبين الطلاق فاستحبه . وظاهر الأمر في الآية الوجوب فيهما ، والترجيح يجب أن يكون بدليل مرجح . ومما يؤيد الوجوب أن الأوامر في الآية كلها ، قبل وبعد ، للوجوب إجماعاً ، ولا دليل يصرف الأمر بالإشهاد عن ظاهره ، فبقي كسابقه ولاحقه ، وإن كان القرآن لا يفيد المشاركة في الحكم ، إلا أنه عاضد ومؤيد ، إذا لم يوجد صارف . ثم الأمر بالإشهاد عند الطلاق يدل على أن الحلف بالطلاق ، أو تعليق وقوعه بأمر كله مما لا يعدّ طلاقاً في الشرع ، لأن ما طلب فيه الإشهاد ، لا بد أن ينوي فيه إيقاعه ويعزم عليه ويتهيأ له ، وجدير بعصمة ينوي حلها ، وكانت معقودة أوثق عقد ، أن يشهد عليه ، بعد أن يسبقها مراجعة من حكمين من قبل الزوجين ، كما أشارت إليه آية الحكم ؛ فليتدبر الطلاق المشروع ، والطلاق المبتدع ، وبالله التوفيق .
قال الزمخشري: قيل: فائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد ، وأن لا يتهم في إمساكها ، ولئلا يموت أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث .
{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} أي: لوجهه خالصاً ، وذلك أن يقيموها لا للمشهود له ، ولا للمشهود عليه ، ولا لغرض من الأغراض ، سوى إقامة الحق ، ودفع الظلم ، كقوله تعالى:
{كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النساء: 135] . انتهى .