فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440069 من 466147

وهذه العلة ليست قيداً في الحصر فإن للشيطان عللاً أخرى مثل إلقاء المتناجين في الضلالة ، والاستعانة بهم على إلقاء الفتنة ، وغير ذلك من الأغراض الشيطانية.

وقد خصت هذه العلة بالذكر لأن المقصود تسلية المؤمنين وتصبرهم على أذى المنافقين ولذلك عقب بقوله: {وليس بضارهم شيئاً} ليطمئن المؤمنون بحفظ الله إياهم من ضر الشيطان.

وهذا نحو من قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42]

وقرأ نافع وحده {ليُحزن} بضم الياء وكسر الزاي فيكون {الذين آمنوا} مفعولاً.

وقرأه الباقون بفتح الياء وضم الزاي مضارع حزم فيكون {الذين آمنوا} فاعلاً وهما لغتان.

وجملة {وليس بضارهم} الخ معترضة.

وضمير الرفع المستتر في قوله: {بضارهم} عائد إلى {الشيطان} .

والمعنى: أن الشيطان لا يضرّ المؤمنين بالنجوى أكثر من أنه يحزنهم.

فهذا كقوله تعالى: {لن يضروكم إلى أذى} [آل عمران: 111] أو عائد إلى النجوى بتأويله بالتناجي ، أي ليس التناجي بضارّ المؤمنين لأن أكثره ناشئ عن إيهام حصول ما يتقونه في الغزوات.

وعلى كلا التقديرين فالاستثناء بقوله: {إلا بإذن الله} استثناء من أحوال والباء للسببية ، أي إلا في حال أن يكون الله قدّر شيئاً من المضرة من هزيمة أو قتل.

والمراد بالإِذن أمر التكوين.

وانتصب {شيئاً} على المفعول المطلق ، أي شيئاً من الضر.

ووقوع {شيئاً} وهو ذكره في سياق النفي يفيد عموم نفي كل ضرّ من الشيطان ، أي انتفى كل شيء من ضر الشيطان عن المؤمنين ، فيشمل ضر النجوى وضر غيرها ، والاستثناء في قوله تعالى: {إلا بإذن الله} من عموم {شيئاً} الواقع في سياق النفي ، أي لا ضراً ملابساً لإِذن الله في أن يسلط عليهم الشيطان ضره فيه ، أي ضر وسوسته.

واستعير الإِذن لما جعله الله في أصل الخلقة من تأثر النفوس بما يسوّل إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت