قوله جلّ ذكره: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ} .
يخاطِبُ أولياء الميت فيقول: هَّلا إذا بَلَغتْ روحُه الحلقوم ، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض ، رجعتم إلى الله تعالى وتحققتم به؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة... ولكن لا تبصرون!
ويقال: أقرب ما يكون العبدُ من الحقِّ عندما يتم استيلاءُ ذِكْرِه وشهودِه عليه ، فينتفِي إِحساسُ العبدِ بغيره ، وعلى حسب انتفاءِ العلمِ والإحساسِ بالأغيار - حتى عن نفسه - يكون تحقُّق العبد في سِرِّه حتى لا يرى غير الحَقّ.
فالقرب والبعد معناهما: أنَّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يُؤْخَذْ - بَعْدُ - عن نفسه ؛ فإذا أُخِذَ عنه فلا يكون إلا الحق... لأنه حينئذٍِ لا قُرْب ولا بُعْدِ.
قوله جلّ ذكره: {فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِنَ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
ليس لكم من أمر الموت شيءٍ.
{تَرْجعُونَهَآ} أي: تردُّون الروح إلى الجسد.
{إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} : في أنه لا بعث.
قوله جلّ ذكره: {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} .
المقَرَّبون هم الذين قرَّهم اللَّهُ بفضله ، فلهم {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} .
ويقال: الرَّوْح الاستراحة ، والريحانُ الرزقُ.
وقيل: الرَّوح في القبر ، والريحانُ: في الجنة.
ويقال: لا يخرج مؤمِنٌ في الدنيا حتى يُؤْتَى بريحانٍ من رياحين الجنة فيشمه قبل خروج روحه ، فالرُّوْح راحةٌ عند الموت ، والريحان في الآخرة.
وقيل: كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم"الرُّوح"بضم الراء أي لهم فيها حياة دائمة.
ويقال: الرَّوْحُ لقلوبهم ، والرياح لنفوسهم ، والجنَّةُ لأبدانهم.
ويقال: رَوْحٌ في الدنيا ، وريحانٌ في الجنة ، وجنَّةُ نعيمٍ في الآخرة.