{مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} ؟ على جهته التفخيم لشأنهم والتعظيم لِقَدْرهم وهم أصحاب اليمن والبركة والثواب.
{مَآ أَصْحَابُ الْمَشْئَمةِ} : على جهة التعظيم والمبالغة في ذَمِّهم ، وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ويقال: أصحاب الميمنة هم الذين كانوا في جانب اليمين من آدم عليه السلام يومَ الذَّرِّ ، وأصحاب المشأمة هم الذين كانوا على شماله.
ويقال: الذين يُعْطُوْن الكتابَ بأَيمْانهم ، والذين يُعْطَوْن الكتاب بشمائلهم.
ويقال: هم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات اليمين.. إلى الجنة ، والذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال.. إلى النار.
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} : وهم الصف الثالث. وهم السابقون إلى الخصال الحميدة ، والأفضال الجميلة.
ويقال: السابقون إلى الهجرة. ويقال: إلى الإسلام. ويقال: إلى الصلوات الخمس.
ويقال: السابقون بصدْق القَدَم. ويقال: السابقون بعُلُوَّ الهِمَم. ويقال: السابقون إلى كل خير. ويقال السابقون المتسارعون إلى التوبة من الذنوب فيتسارعون إلى النَّدمَ إن لم يتسارعوا بصدق القَدَم.
ويقال: الذين سبقت لهم من الله الحسنى فسبقوا إلى ما سبق إليه:
{أُوْلَئِك المُقَرَّبُونَ} .
ولم يقل: {المتقربون} بل قال: أولئك المُقَرَّبون - وهذاعين الجَمْع ، فعَلِمَ الكافة أنهم بتقريب ربهِّم سبقوا - لا بِتقَرُّبهم.
{فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ} .
أي: في الجنة. ويقال: مقربون إلا من الجنة فمحال أن يكونوا في الجنة ثم يُقَرَّبون من الجنة ، وإنما يُقَرَّبُون إِلى غير الجنة: يُقَرَّبون من بِساط القربة..
وأنَّى بالبساط ولا بساط؟! مقربون... ولكن من حيث الكرامة لا من حيث المسافة ؛ مُقَرَّبةٌ نفوسُهم من الجنة وقلوبهُم إلى الحقِّ.
مُقَرَّبةٌ قلوبهُم من بساط المعرفة ، وأرواحُهم من ساحات الشهود - فالحقُّ عزيز.. لا قُرْبَ ولا بُعْدَ ، ولا فَصْلَ ولا وَصْلَ.