تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88)
قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} : شرطٌ آخرُ ، وليس هذا من اعتراضِ الشرطِ على الشرطِ نحو:"إنْ ركبتِ إنْ لَبِسْتِ فأنتِ طالق"حتى يجيءَ فيه ما قَدَّمْتُه في هذه المسألةِ ؛ لأنَّ المرادَ هنا: إنْ وُجِد الشرطان كيف كانا فهلا رَجَعْتُمْ بنفِس الميتِ .
قوله: {فَأَمَّآ إِن كَانَ} قد تقدَّم الكلامُ في"إمَّا"في أولِ هذا الموضوعِ مستوفىً ولله الحمدُ . وهنا أمرٌ زائدٌ وهو وقوعُ شرطٍ آخرَ بعدها . واختلف النحاةُ في الجوابِ المذكورِ بعدها: هل هو ل"أمَّا"أو ل"إنْ"، وجوابُ الأخرى محذوفٌ لدلالةِ المنطوقِ عليه ، أو الجوابُ لهما معاً؟ ثلاثةُ أقوالٍ ، الأولُ لسيبويه والثاني للفارسيِّ في أحدِ قولَيْه ، وله قولٌ آخرُ كسيبويهِ ، والثالث للأخفش ، وهذا كما تقدَّم في الجوابِ بعد الشرطَيْن المتواردَيْن . وقال مكي: " ومعنى"أمَّا"عند أبي إسحاقَ الخروجُ مِنْ شيءٍ إلى شيءٍ ، أي: دَعْ ما كُنَّا فيه وخُذْ في غيره " . قلت: وعلى هذا فيكونُ الجوابُ ل"إنْ"فقط لأنَّ"أمَّا"ليسَتْ شرطاً . ورجَّح بعضُهم أنَّ الجوابَ ل"أمَّا"؛ لأنَّ"إنْ"كَثُرَ حَذْفُ جوابِها/ منفردةً ، فادِّعاءُ ذلك مع شرطٍ آخرَ أَوْلَى . والضميرُ في"كان"و"كان"للمتوفَّى لدلالةِ قولِه:"فلولا تَرْجِعُونَها".
فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)
والرَّوْحُ: الاستراحةُ ، وقد تقدَّم ذلك في يوسف . وقرأ ابن عباس وعائشة والحسن وقتادة في جماعةٍ كثيرة بضمِّ الراءِ ، وتُرْوَى عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم . قال الحسن: الرَّوْحُ: الرحمةُ ؛ لأنها كالحياة للمرحومِ . وعنه أيضاً: رُوْحُه تَخْرُج في رَيْحان . وقد تقدَّم الكلامُ على {رَيْحَانٌ} والخلافُ فيه وكيفيةُ تصريفِه في السورةِ قبلها .