كبكر المقانات البياض بصفرة... غذاها نمير الماء غير المخلل
والبكر هي المقانات.
وقول عنترة:
ومشك سابغة هتكت فروجها... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
لأن مراده بالمشك هنا الدرع بدليل قوله: هتكت فروجها ، يعني الدرع ، وإن كان أصل المشك لغة السير الذي تشد به الدرع ، لأن السير لا تمكن إرادته في بيت عنترة هذا خلافاً لما ظنه صاحب تاج العروس ، بل مراد عنترة بالمشك الدرع ، وأضافه إلى السابغة التي هي الدرع كا ذكرنا ، وإلى هذا يشير ما ذكروه في باب العلم: وعقده في الخلاصة بقوله:
وإن يكونا مفردين فأضف... حتماً وإلا أتبع الذي ردف
لأن الإضافة المذكورة من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين ، وقد بينا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب أن قوله في الخلاصة:
ولا يضاف اسم لما به اتحد... معنى وأول موهما إذا ورد
أن الذي يظهر لنا من استقراء القرآن والعربية أن ذلك أسلوب عربي ، وأن الاختلاف بين اللفظين كاف في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه ، وأنه لا حاجة إلى التأويل مع كثرة ورود ذلك في القرآن والعربية.
ويدل له تصريحهم بلزوم إضافة الاسم إلى اللقب إن كانا مفردين نحو سعيد كرز ، لأن ما لا بد له من تأويل لا يمكن أن يكون هو اللازم كما ترى ، فكونه أسلوباً أظهر.
وقوله {فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} التسبيح: أصل الإبعاد عن السوء ، وتسبيح الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله ، وذلك التنزيه واجب له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ، والظاهر أن الباء في قوله {باسم رَبِّكَ} داخلة على المفعول ، وقد قدمنا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} [مريم: 25] أدلة كثيرة من القرآن وغيره على دخول الباء على المفعول الذي يتعدى إليه الفعل بنفسه ، كقوله {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} [مريم: 25] والمعنى: وهزي جذع النخلة.