قال بعض العلماء: تقديره هي خافضة أقواماً في دركات النار ، رافعة أقواماً غلى الدرجات العلى إلى الجة ، وهذا المعنى قد دلت عليه آيات كثيرة كقوله: {إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار} [النساء: 145] ، وقوله تعالى: {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصالحات فأولئك لَهُمُ الدرجات العلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} [طه: 75 - 76] وقوله تعالى: {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} [الإسراء: 21] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة.
وقال بعض العلماء: تقديره خافضة أقواماً كانوا مرتفعين في الدنيا رافعة أقواماً كانوا منخفضين في الدنيا ، وهذا المعنى تشهد له آيات من كتاب الله تعالى ، كقوله تعالى: {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 29 - 30] - إلى قوله - {فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ} [المطففين: 34 - 35] إلى غير ذلك من الآيات.
وقال بعض العلماء: تقديره ، خافضة بعض الأجرام التي كانت مرتفعة كالنجوم التي تسقط وتتناثر يوم القيامة ، وذلك خفض لها بعد أن كانت مرتفعة ، كما قال تعالى: {وَإِذَا الكواكب انتثرت وَإِذَا الكواكب انتثرت} [الإنفطار: 2] وقال تعالى: {وَإِذَا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] رافعة: أي رافعة بعض الأجرام التي كانت منخفضة كالجبال التي ترفع من أماكنها وتسير بين السماء والأرض كما قال تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} [الكهف: 47] ، فقوله: {وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} لأنها لم يبق على ظهرها شيء من الجبال ، وقال تعالى: {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} [النمل: 88] .