{يَطُوفُ عَلَيْهِمْ} أي: للخدمة {وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} أي: مبْقَونَ على سنّ واحدة لا يموتون .
{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} أي: حال الشرب . والكوب إناء لاعروة ولا خرطوم له ، والإبريق: إناء له ذلك .
{وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} أي: خمر جارية .
ثم أشار إلى أنها لَذّة كلها ، لا ألم معها ولا خمار {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} أي: لا يصدر عنها صداعهم لأجل الخمار ، كخمور الدنيا ، والصداع: وجع الرأس . وقرئ بالتشديد من التفعل ، أي: لا يتفرقون {وَلَا يُنزِفُونَ} بكسر الزاي وفتحها أي: لا تذهب عقولهم بسكرها .
{وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} أي: يختارون ويرتضون ، وأصله أخذ الخيار والخير .
قال ابن كثير: وهذه الآية دليل على جواز أكل الفاكهة على صفة التخيّر لها ، ثم استشهد له بحديث عكراش لما أتي النبي صلى الله عليه وسلم بثريد ، وأقبل عكراش يخبط بيدهْ في جوانبه فقبض النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقال: ( يا عكراش ! كل من موضع واحد ، فإنه طعام واحد ) . ثم أتي بطبق فيه تمر أو رطب ، فجعل عكراش يأكلْ من بين يديه ، وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق فقال: ( يا عكراش ! كلْ من حيث شئت ، فإنه لون واحد ) رواه الترمذي واستغربه .
{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} أي: يتمنون {وَحُورٌ عِينٌ} أي: وأزواج بيض واسعة الأعين . عطف على {وِلْدَانِ} أو مبتدأ محذوف الخبر . أي: وفيها . أو ولهم حور . وقرئ بالجرّ عطف على {بِأَكْوَابٍ} قال الشهاب: وحينئذ إما أن يقال:
{يَطُوْفُ} بمعنى ينعمون مجازاً أو كناية . على حد قوله:
وزَجّجْنَ الحَوَاجِبَ والْعُيُونا