4 -قوله: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} الوجه أن تجعل إذا مضمنًا بالذكر كما قلنا في {إِذَا وَقَعَتِ} وقال الجرجاني: إذا ظرف لقوله: {وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} لأنه وقت لها، أي أن الواقعة تقع إذا رجت الأرض رجًا، قال: وفي هذا دليل على أن تأويل قوله: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} ستقع الواقعة إذا رجت، ونحو هذا قال أبو إسحاق: موضع إذا نصب المعنى: إذا وقعت في ذلك الوقت ومعنى (رُجَّتِ) حركت حركة شديدة يقال: رججته فارتج، والسهم يرتج في الغرض، قال قتادة ومقاتل: زلزلت زلزالاً.
وقال الكلبي وجماعة المفسرين: ترج كما يرج الصبي في المهد حتى يتهدم كل بناء عليها وينكسر كل ما عليها من الجبال، فذلك قوله تعالى:
5 - {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} ذكر أهل المعاني واللغة فيه قولين:
أحدهما: أن معنى: (بُسَّتِ) خلطت فصارت كالدقيق المبسوس، وهو الملتوت بشيء من الماء، هذا قول أبي عبيدة، والفراء، وأنشدا:
لا تخبزا خبزًا وبسا بسَّا
أي: اخلطا الدقيق بالماء فكلاه، والمعنى على هذا أن الجبال تصير ترابًا تخلي بعضها ببعض.
القول الثاني: أن معنى البس الفت، روى عمرو عن أبيه: بس الشيء إذا فتته حتى يصير فتاتًا.
وذكر أبو إسحاق في البس قولاً آخر وهو السوق والطرد، ومعنى (بُسَّتِ) سيقت، وأنشد:
وانبس حيَّاتُ الكثيب الأهيل
قال اللحياني: يقال بُسَّهم عنك، أي: اطردهم، وانبس الرجل إذا ذهب، وانبست الحيات إذا جرت على الأرض، وأقوال المفسرين غير خارجة عن هذه الأقسام.
قال ابن عباس في رواية عطاء: فُتَّت فتا، وهذا قول مقاتل ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح وروى منصور عنه: لُتَّت لتًّا كما يبس السويق. وقال السدي: كسرت كسرًا، وهذا كقول من قال: فتت.
وقال الكلبي: سيرت عن وجه الأرض، ونحو هذا قال الحسن: قلعت من أصلها.
وقال قتادة: نسفت نسفًا، وقول الكلبي والحسن وقتادة معنى قول من يفسر البس بالطرد.