وقال سعيد بن جبير: هم السابقون إلى التوبة وأعمال البر، وقال الزجاج: المعنى والسابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله، قال ابن عباس: السابقون يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنه قال: نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار الذي ذكر في يس، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكل رجل منهم سابق أمة، وعلي أفضلهم سبقاً.
"وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أتدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم"
قال: الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئِلوا بذلوا، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم"أخرجه أحمد،"
قيل ووجه تأخير هذا الصنف الثالث، مع كونه أشرف من الصنفين الأولين، وأسبق الأقسام وأقدمهم في الفضل، هو أن يقترن به ما بعده وهو قوله: (أولئك المقربون في جنات النعيم) فالإشارة هي إليهم، أي: المقربون إلى جزيل ثواب الله، وعظيم كرامته، أو الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم، وأعليت مراتبهم، ورقت إلى حظائر القدس نفوسهم الزكية.
وما في أولئك من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل، ومحله الرفع على الإبتداء، وخبره ما بعده، هذا أظهر ما ذكر في إعراب هذه الجملة، وأشهره وهو الذي يقتضيه جزالة التنزيل، وجنات النعيم، خبر ثان، أو حال من الضمير في المقربون، أو متعلق به؛ أي: قربوا إلى رحمة الله فيها، قرأ الجمهور جنات بالجمع، وقرئ جنة بالإفراد وإضافة الجنات إلى النعيم من إضافة المكان إلى ما يكون فيه، كما يقال: دار الضيافة، ودار الدعوة، ودار العدل.