{إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ} الضيمر لنساء الجنة ، فإن سياق الكلام يقتضي ذلك ، وإن لم يتقدم ذكرهن ، ولكن تقدّم ذكر الفرش وهي تدل على النساء وأما من قال: إن الفرش هي النساء فالضمير عائد عليها وقيل: يعود على الحور العين المذكورة قبل هذا وذلك بعيد ، فإن ذلك في وصف جنات السابقين ، وهذا في وصف جنات أصحاب اليمين ، ومعنى إنشاء النساء أن الله تعالى يخلقهن في الجنة خلقاً آخر في غاية الحسن ، بخلاف الدنيا فالعجوز ترجع شابة والقبيحة ترجع حسنة {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً} جمع عروب وهي المتوددة إلى زوجها بإظهار محبته ، وعبَّر عنهن ابن عباس بأنهن العواشق لأزواجهن ، وقيل هي الحسنة الكلام {أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ اليمين} أي مستويات في السن مع أزواجهن ، وروي أنهن يكونون في سن أبناء ثلاثة وثلاثين عاماً ولأصحاب اليمين يتعلق بقوله: {أَنشَأْنَاهُنَّ} على ما قاله الزمخشري: ويحتمل أن يتعلق بأتراباً ، وهذا هو الذي يقتضيه المعنى أي أتراباً لأزواجهن .
{ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين} أي جماعة من أول هذه الأمة وجماعة من آخرها ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرقتان من أمتي ، وفي ذلك رد على من قال إنهما من غير هذه الأمة . وتأمل كيف جعل أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ، بخلاف السابقين فإنهم قليل في الآخرين وذلك لأن السابقين في أول هذه الأمة أكثر منهم في آخرها لفضيلة السلف الصالح ، وأما أصحاب اليمين فكثير من أولها وآخرها .
{فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} السموم الحر الشديد والحميم الماء الحار جداً واليحموم هو الأسود {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} هو الدخان في قول الجمهور ، وقيل: سرادق النار المحيط بأهلها فإنه يرتفع من كل جهة حتى يظلهم وقيل: هو جبل في جهنم .