أحدها: أن الأوَّلين: الذين كانوا من زمن آدم إلى زمن نبيِّنا صلى الله عليه وسلم ، والآخِرون: هذه الأمة.
والثاني: [أن الأولين] : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآخرين: التابعون.
والثالث: أن الأولين [والآخِرين: من] أصحاب نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فعلى الأول يكون المعنى: إن الأولين السابقين جماعة من الأُمم المتقدِّمة الذين سبقوا بالتصديق لأنبيائهم مَنْ جاء بعدهم مؤمناً ، وقليلٌ من أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن الذين عاينوا الأنبياء أجمعين وصدَّقوا بهم أكثر ممّن عاين نبيِّنا وصدَّق به.
وعلى الثاني: أن السابقين: جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم الأوَّلون من المهاجرين والأنصار ، وقليل من التابعين وهم الذين اتَّبعوهم بإحسان.
وعلى الثالث: أن السابقين: الأوَّلون من المهاجرين والأنصار ، وقليل ممَّن جاء بعدهم لعجز المتأخِّرين أن يلحقوا الأوَّلين ، فقليل منهم من يقاربهم في السَّبق.
وأمّا"الموضونة"، فقال ابن قتيبة: هي المنسوجة ، كأن بعضها أُدخِلَ في بعض ، أو نُضِّد بعضُها على بعض ، ومنه قيل للدِّرع: مَوْضونة ، ومنه قيل: وَضِينُ النّاقة ، وهو بِطان ٌمن سُيور يُدْخَل بعضُه في بعض.
قال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: الآجُرُّ موضونٌ بعضُه على بعض ، اي: مُشْرَج.
وللمفسرين في معنى"مَوْضُونةٍ"قولان.
أحدهما: مرمولة بالذهب ، رواه مجاهد عن ابن عباس.
وقال عكرمة: مشبَّكة بالدُّرِّ والياقوت ، وهذا مَعنى ما ذكرناه عن ابن قتيبة ، وبه قال الأكثرون.
والثاني: مصفوفة ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
وما بعد هذا قد تقدم بيانه [الكهف: 30] إلى قوله: {وِلْدانٌ مخلَّدونَ} الوِلْدان: الغِلْمان.
وقال الحسن البصري: هؤلاء أطفال لم يكن لهم حسنات فيُجْزَون بها ، ولا سيِّئات فيعاقبون عليها ، فوضُعوا بهذا الموضع.
وفي المخلَّدين قولان.