وقوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ خبر لمبتدأ محذوف. أي: أصحاب اليمين جماعة كبيرة منهم من الأمم الماضية، وجماعة كبيرة أخرى من هذه الأمة الإسلامية.
وبذلك نرى أن الله - تعالى - قد ذكر لنا ألوانا من النعم التي أنعم بها على أصحاب اليمين. كما ذكر قبل ذلك ألوانا أخرى مما أنعم به على السابقين.
قال الآلوسي: ولم يقل - سبحانه - في حق أصحاب اليمين: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
كما قال - سبحانه - ذلك في حق السابقين، رمزا إلى أن الفضل في حقهم متمحض، كأن عملهم لقصوره عن عمل السابقين، لم يعتبر اعتباره.
ثم الظاهر أن ما ذكر من أصحاب اليمين، هو حالهم الذي ينتهون إليه فلا ينافي أن يكون منهم من يعذب لمعاص فعلها، ومات غير تائب عنها، ثم يدخل الجنة .. . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 14/ 157 - 169} ...