وقال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)
إن الدنيا مسرحية ناقصة.. والآخرة هي الفصل المتمم ، والأمل المنتظر ، والحقيقة الواقعة.
السلوك والضوابط:
سلوك الناس بحاجة إلى ضوابط ، تحفظ عليهم عفتهم وإنسانيتهم.
ولو درسنا سلوك الحيوان ، لوجدنا أن الله سبحانه خلق له صمامات عضوية تحدد الحاجة ، والإشباع. فأنثى الحيوان تستغنى عن الذكر بمجرد حدوث الحمل.
أما الإنسان فقد خلا تكوينه العضوي من مثل هذه الصمامات فلا بد من ضوابط عقلية ، ومعنوية ، وإلا كان الإنسان أحط درجة من الحيوان..
فما هي هذه الضوابط ؟
هل يترك لنداء الضمير ؟
أو يحاول التسامي الفلسفى ؟
أو نتركه لقانون العقوبات ؟
وسوف نناقش هذه الأمور الثلاثة في إيجاز..
الضمير البشري:
عرف الإسلام الضمير البشري ، وقدر رسالته ، في حياة الإنسان وأطلق عليه القرآن: (بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)
وبلغ من شرفها ، أن الله سبحانه أقسم بها في القرآن الكريم ، قال تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)
ولكن الذي يعنينى هنا ، هل يكفي الضمير البشري في زجر الإنسان ؟ وهل يغني الضمير عن عقيدة البعث ؟
قلت في كتابى (هذا نبيك يا ولدي) ص 23 ط 2: إن الدعوة إلى إحلال الضمير الأخلاقي ، محل عقيدة البعث ، فكرة ابتدعها علماء الاجتماع في أوروبا عندما ثارت أوروبا على الكنيسة ، ورجالها ، ولاحظوا أن الشباب ينطلق بلا ضوابط وأن مستقبله في خطر.
ولكن الضمير الأخلاقي مع أهميته لا يعني أبدا أن نستغني عن الآخرة ، لأن الضمير الأخلاقي يتأثر في تكوينه بالبيئة التي يتربى فيها
كما يتأثر بلون الثقافة التي يلم بها صاحبه والمذهب الاقتصادي والاجتماعي الذي ينتمي إليه.