فَقَالَ صَفَاؤُهُنَّ صَفَاءُ الدُّرِّ الَّذِي فِي الْأَصْدَافِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي.
قوله تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلاّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً}
وهذا فيه نفي لسماع اللغو والتأثيم وإثبات لضده وهو السلام المنافي لهما، فالمقصود به نفي شيء وإثبات ضده.
وعلى هذا فلا حاجة إلى تكلف دخوله تحت المستثنى منه، لأنه يتضمن زوال هذه الفائدة من الكلام.
ومن رده إلى الأول قال لما نفى عنهم سماع اللغو والتأثيم وهما مما يقال فكأن النفس تشوفت إلى أنه هل يسمع فيها شيء غيره فقال: {إِلاّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً}
فعاد المعنى إلى لا يسمعون فيها شيئا إلا قيلا سلاما سلاما.
وأنت إذا تأملت هذين التقديرين رأيت الأول أصوب، فإنه نفى سماع شيء وأثبت ضده.
وعلى الثاني نفى سماع كل شيء إلا السلام، وليس المعنى عليه فإنهم يسمعون السلام وغيره فتأمله. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...