وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: خلق الله الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض، عليها سبعون ألف حُلَّة مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يتلألأ وجهها نوراً ساطعاً كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا، وإذا أدبرت يرى كبدها من رقّة ثيابها وجلدها، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر، لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها وهي تنادي: هذا ثواب الأولياء {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
قوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} قال ابن عباس: باطلاً ولا كذباً.
واللغو ما يُلغى من الكلام، والتأثيم مصدر أَثَّمْته أي قلت له أثمت.
محمد بن كعب: {وَلاَ تَأْثِيماً} أي لا يؤثِّم بعضُهم بعضاً.
مجاهد: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} شتماً ولا مأثماً.
{إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} "قِيلاً"منصوب ب"يَسْمَعُونَ"أو استثناء منقطع أي لكن يقولون قِيلاً أو يسمعون.
و {سَلاَماً سَلاَماً} منصوبان بالقول؛ أي إلا أنهم يقولون الخير.
أو على المصدر أي إلا أن يقول بعضهم لبعض سلاماً.
أو يكون وصفاً ل"قيلا"، والسلام الثاني بدل من الأول، والمعنى إلا قيلاً يسلم فيه من اللغو.
ويجوز الرفع على تقدير سلام عليكم.
قال ابن عباس: أي يحيِّي بعضهم بعضاً.
وقيل: تحييهم الملائكة أو يحييهم ربهم عز وجل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}