فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434149 من 466147

وروى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى في قوله: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [سورة الفرقان: 12] ؛ قال: إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا خرَّ ترعد فرائصه، حتى إنَّ إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه، ويقول: يا رب! لا أملك اليوم إلا نفسي.

وروى أبو نعيم عن كعب قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ونزلت الملائكة فصارت] صفوفاً، فيقول الله لجبريل عليه السلام: اِيت بجهنم، فيأتي بها تقاد بسبعين ألف زمام، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مئة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق، ثم زفرت ثانية فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه، ثم تزفر الثالثة فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول، فيفزع كل امرئٍ إلى عمله، حتى إنَّ إبراهيم يقول: بِخُلَّتِيْ لا أسألك إلا نفسي، ويقول موسى: بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي، ويقول عيسى:

بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي، لا أسألك مريم والدتي، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أمتي أمتي، لا أسألك اليوم نفسي، إنما أسألك اليوم أمتي]"، فيجيبه الجليل جل جلاله:"إنَّ أوليائي من أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فوعزتي وجلالي] لأقرن عينك في أمتك"، ثم تقف الملائكة بين يدي الله ينتظرون ما يؤمرون.

ففي هذا الأثر، والذي قبله تقييد الملك بوصف التقريب، والأنبياء بوصف الرسالة إشارة إلى أنَّ غيرهم أولى بأن يرتاع لهذا الهول العظيم.

وفي أثر كعب تبشير لأهل القربة من هذه الأمة - وهم الأولياء - بأن لا خوف عليهم إذ ذاك ولا حزن.

وجعل الأستاذ أبو طالب المكي المقربين في قوله: {يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [سورة المطففين: 21] ، وفي قوله: {يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [سورة المطففين: 28] بمعنى واحد، وفسرهم في الآيتين بالمحبين لله تعالى، الذين أخلصوا وجودهم لله حقاً، فيعبدونه حقاً لأجله صرفاً، فنعيمهم في الجنة صرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت