الإنسان من إمكانات مادية وأدبية. وقد ختمت سورة الواقعة بلون من التحدى تخسأ أمامه الخلائق: هل يستطيع أحد الإفلات من الجزاء الحتم؟ هل يقدر البشر مهما سند بعضهم بعضا على أن يدفعوا الموت، وينقذوا منه قريبا أو صديقا؟"فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين".
لن ترجع نفس إلى الدنيا بعدما استوفت الأجل المكتوب لها، بل سينقسم البشر زمرا وفصائل حسب ما قدموا لأخرتهم ويتوزعون على الدرجات التي اكتسبوها."فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين". إنها تحية الملائكة للناجين الناجحين فِي معركة الحياة، تستقبلهم لتكون بشرى سارة يوم عودتهم إلى الله."وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم". هؤلاء أصحاب الشمال والمصير الأسود. هكذا صدق آخر السورة أولها، ولخص مجملها فهل يعى الناس ما يستقبلون من هذه المصاير؟ سواء وعوا أم ذهلوا، فلن يتغير الواقع"إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم". انتهى انتهى. {نحو تفسير موضوعي صـ 425 - 440}