هذه الجملة الأخيرة جواب إذا، وقبل أن يكتمل الجواب تكررت الآية"فبأي آلاء ربكما تكذبان". ثم يجيء الوصف المتمم لعقاب الخونة"يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام". وهذه التكرار ناضح بشدة الغضب الإلهى على من جحدوا النعم وعاشوا يمرحون فيها دون أن يقدروا صاحبها! كما يقول الأب الغاضب لابنه العاق: أنا - أيها الخائن - أهان؟! أنا ينسى أمرى ويهدر حقى أيها العاق الخئون ... ؟! وتختم سورة الرحمن بوصف رقيق جميل للجنان التي أعدت للمتقين: هناك جنتان لأصحاب الدرجات العلا"ولمن خاف مقام ربه جنتان". ويتكرر الفصل بين الصفة والموصوف كما ذكرنا آنفا فِي مثل قوله تعالى يصف الحور العين"فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * كأنهن الياقوت والمرجان". إن حقوق النعمة كبيرة، وحرام على من استمتع بها ألا يقدرها قدرها .. ! وألا يدفع لها ثمنها. وهناك جنتان أخريان لجماهير المؤمنين"ومن دونهما جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * مدهامتان". مع انتشار الخضرة وشيوع الظلال صح هذا الوصف. وقد وصف وادى الفرات ووادى النيل بأرض السواد، لغلبة الخضرة على الأرض، وهذه الجنان كلها قرة عين لأصحابها، جعلنا الله منهم. انتهى انتهى. {نحو تفسير موضوعي صـ 422 - 424}