وقوله: {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} الإضافة غير محضة، وفي الكلام حذف موصوف، أي: نساء قاصرات، أي: قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم، وأُفرد الطرفُ لكونه مصدرًا في الأصل، والطرف: النظر بطَرَفِ العين وهو الجفن.
وقوله: {كَأَنَّهُنَّ} صفة أخرى لـ {قَاصِرَاتُ} ، أو حال منهن لكونهن خُصِصْنَ بالوصف، أي: مشبهات الياقوت والمرجان، وذو الحال المنوي في {فِيهِنَّ} على رأي صاحب الكتاب، أو {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} على مذهب أبي الحسن.
{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) } :
قوله عز وجل: {فِيهِنَّ} أي: في الجنان الأربع. {خَيْرَاتٌ} أي: نساء خَيْرات، والأصل خيّرات بتشديد الياء، ووزن خيّرات بالتشديد: فيعلات، وبالتخفيف: فيلات، الواحدة خَيْرة، والأصل: خَيِّرَة، فخفف بالحذف، كَهَيْنٍ وَلَيْنٍ.
والجمهور على الحذف، وبالأصل قرأ بعض القراء.
وقوله: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ} بدل من {خَيْرَاتٌ} ، أو: وفيهن حور مقصورات، قيل: يقال: امرأةٌ قَصِيرَةٌ، وقَصُورَةٌ، ومَقْصورةٌ، أي: مُخَدَّرَةٌ.
وقوله: {مُتَّكِئِينَ} حال من المجرور المضمر المحذوف في قوله: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} أي: ولهم من دونهما جنتان، والعامل فيها الاستقرار.
وقوله: {عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} الرفرف: جَمْعٌ، الواحد: رفرفةٌ، ولكونه جمعًا وصف بـ {خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ} كذلك الواحد عبقرية. وقيل: رفرف اسم للجمع. وعبقري واحد يدل على الجمع منسوب إلى
عبقر، تزعم العرب أنه بلد الجن، فينسبون إليه كل شيء عجيب.