أَحَدُهُمَا: لَفْظِيٌّ وَهُوَ أَنَّ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ يُمْكِنُ حَذْفُهَا لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظِ تَسْقُطُ كَثِيرًا فِيمَا إِذَا الْتَقَى سَاكِنَانِ، تَقُولُ: غُلَامِي الَّذِي، وَدَارِي الَّتِي، وَهُنَا حُذِفَتْ لِتَوَاخِي آخِرِ الْآيَاتِ، وَأَمَّا النُّونُ وَالْأَلِفُ فِي ضَمِيرِ الْجَمْعِ فَلَا تُحْذَفُ.
وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ الْمَعْنَوِيُّ فَنَقُولُ: إِنْ كَانَ الاستفهام من النبي صلى الله عليه وسلم فَتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ لِلْأَنْبَاءِ، وَفِي (فَتَحْنَا) (وَفَجَّرْنَا) لِتَرْهِيبِ الْعُصَاةِ، وَنَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: (مُدَّكِرٍ) [القمر: 15] فيه إشارة إلى قوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) [الأعراف: 172] فَلَمَّا وُحِّدَ الضَّمِيرُ بِقَوْلِهِ: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) قَالَ فَكَيْفَ كَانَ.
(كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ(18)
وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: قَالَ فِي قَوْمِ نُوحٍ: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ) [الشُّعَرَاءِ: 105] وَلَمْ يَقُلْ فِي عَادٍ: كَذَّبَتْ قَوْمُ هُودٍ
وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ كُلَّمَا أَمْكَنَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ عَلَى وَجْهٍ أَبْلَغَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤْتَى بِهِ وَالتَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ أَوْلَى مِنَ التَّعْرِيفِ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَمْ يَقُلْ كَذَّبُوا هُودًا كَمَا قَالَ: (فَكَذَّبُوا عَبْدَنا) [الْقَمَرِ: 9] وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: