وأعيد ذكر التيسير؛ لينبئ عن أنه يُسر بهذا الوجه من الوعظ، كما يسر بالوجه
الأول، وقد تيسر لحسن التأليف للحفظ، كما تيسر بحسن البيان عما يخالف
الوعظ.
التيسير: التمكين التام.
وجه الشبهة في قولهم (أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ) أن الأشباه والنظائر تجري على
حكم واحد، إلا أن يظهر دليل قاطع قاهر، فلما أعرضوا عن النظر في الدليل، صار
بمنزلة مدعي ما لا دليل معه على صحة دعواه.
وجه الشبهة في (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا) أنه إذا استوت أحوال الناس لم يكن
بعضهم أحق بإنزال الوحي عليه من بعض، وقد وصفوا في أنفسهم أن حاله مساوية
لأحوالهم، وأغفلوا أن الله تعالى يفعل ما يريد، ويقدم من يشاء، ويؤخر من يشاء.
السعر: جمع سعير، كأنهم في ضلال وعذاب كعذاب السعر.
وقال قتادة: في ضلال وعناء.
وفائدة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) تبين ما ينبغي أنْ ي طلب العلم من
جهته، وتكريره؛ لأنه حث على ذلك بعد حث، وأنه ميسر لضروب التبيين.
وفائدة (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ) التحذير من مثل حالها.
وفائدة (أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ) تبين شبهتهم الخسيسة، وأنهم حملوا أنفسهم على
تكذيب الرسل لأجلها، ولم خُص بالوحي دوننا.
و (ثمود) قوم صالح.
والضلال هنا: الذهاب عن الصواب.
(الْأَشِرُ) المرح الطالب للفخر، وعظم الشأن.
(الْأَشِرُ) البطِرُ الذي لا يبالي بما قال.
وفائدة (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) التحذير من مثل سببه لئلا يقع بالمحذر مثل
موجبه.
وقيل: (وَسُعُرٍ) جنون، وأصله إلتهاب الشيء، وهو شدة انتشار الشيء.
الفرق بين (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) وبين سيعلمون غدا الكذاب
الأشر، أن الأول ينبئ عن فريقين، وليس كذلك الثاني.
إرسال الناقة بعثها، ولا يؤخذ من هذا الإرسال صفة رسول، ولكنه يؤخذ منه صفة
مرسلة.
الفتنة هاهنا الابتلاء لشدة التعبد.
الشِربُ: الحظ من الماء، وأما الشُرب فهو فعل الشارب.
قرأ (سَيَعْلَمُونَ غَدًا) بالتاء ابن عامر، وحمزة، وقرأ الباقون بالياء.