فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428790 من 466147

ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} . إذ ليس المعنى: أنَّ عليه إثم مباشرة سائر القاتلين، بل المعنى: أنَّ عليه فوق إثم مباشرته للقتل المحظور إثم دلالته، وسببيته لقتل هؤلاء، وهما ليستا إلا من أوزاره، فهو لا يحمل إلا وزر نفسه.

وكذا لا يعارضها أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"مَن سنَّ سنةً سيئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". فإن ذلك وزر الإضلال الذي هو وزره.

39 -وقوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) } معطوف على قوله: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ} إلخ. و {أَن} مخففة من الثقيلة كأختها السابقة، {لِلْإِنْسَانِ} خبر {لَيْسَ} ، و {إِلَّا مَا سَعَى} اسمها و {ما} مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة.

والمعنى: وأنه - أي: الشأن - ليس للإنسان في الآخرة إلا سعيه في الدنيا من العمل، والنية، أي: كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله. فهو بيان لعدم انتفاع الإنسان بعمل غيره من حيث جلب النفع إثر بيان عدم انتفاعه، من حيث دفع الضرر عنه.

وظاهر الآية: يدل على أنه لا ينفع أحدًا عمل أحد. وهذا العموم مخصوص بمثل قوله تعالى: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ، وبمثل ما ورد في شفاعة الأنبياء والملائكة للعباد، ومشروعية دعاء الأحياء للأموات، ونحو ذلك. ولم يصب من قال: إنَّ هذه الآية منسوخة بمئل هذه الأمور. فإن الخاص لا ينسخ العام، بل يخصصه. فكل ما قام الدليل على أن الإنسان ينتفع به، وهو من غير سعيه كان مخصصًا لما في هذه الآية من العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت