فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428785 من 466147

وجملة قوله: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} وكثيرها، تعليل لما تضمنه الاستثناء؛ أي: إنّ ذلك، وإن خرج عن حكم المؤاخذة، فليس يخلو عن كونه ذنبًا يفتقر إلى مغفرة الله، ويحتاج إلى رحمته، بل لسعة المغفرة الربانية. وقيل معناه: إنّه سبحانه يغفر لمن تاب عن ذنبه فيغفر ما يشاء من الذنوب بعد التوبة الصادقة، والندم على ما فرط من مرتكبها، إذا أخبت لربه، وتجافى عن ذنبه. ومثله قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } .

ثم ذكر سبحانه إحاطة علمه بأحوال عباده، فقال: {هُوَ} سبحانه وتعالى {أَعْلَمُ} منكم {بِكُمْ} ؛ أي: بأحوالكم يعلمها {إِذْ أَنْشَأَكُمْ} ؛ أي: خلقكم في ضمن إنشاء أبيكم آدم عليه السلام {مِنَ الْأَرْضِ} إنشاء إجماليًا. وقيل: المراد: آدم. فإنه خلقه من طين {و} هو سبحانه أعلم بأحوالكم {إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ} ، أي: وقت كونكم أجنة {في بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} على أطوار مختلفة مترتبة، لا يخفى عليه حال من أحوالكم، وعمل من أعمالكم التي من جملتها اللمم الذي لولا المغفرة الواسعة لأصابكم وباله، وضرره. والأجنّة: جمع جنين مثل؛ أسرَّة وسرير، وسيأتي بسط الكلام فيه في مبحث اللغة والصرف.

والفاء في قوله: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} لترتيب النهي عن تزكية النفس على ما سبق من أن عدم المؤاخذة باللمم، ليس لعدم كونه من قبيل الذنوب، بل لمحض مغفرته تعالى مع علمه بصدوره عنكم، أي: إذا كان الأمر كذلك .. فلا تثنوا على أنفسكم بالطهارة من المعصية بالكلية، أو بما يستلزمها من زكاء العمل، ونماه الخير، ولا تمدحوها بحسن الأعمال، ولا تبرئوها عن الآثام. فإن ترك تزكية النفس أبعد من الرياء، وأقرب إلى الخشوع. بل اشكروا الله تعالى على فضله ومغفرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت