وقرأ الجمهور: {لِتُؤْمِنُوا} والأفعال الثلاثة بعده بتاء الخطاب، وأبو جعفر وأبو حيوة وابن كثير وأبو عمرو: بياء الغيبة فيها، والكنايات الثلاثة راجعة إلى الله تعالى؛ لتكون على وتيرة واحدة، كما جرينا عليه في حلّنا، ويصحّ رجوعها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحينئذٍ معنى {يسبحوه} : ينزهوه - صلى الله عليه وسلم - من كل وصمة بإخلاف وعده بدخول مكة، والطواف بالبيت الحرام، وبنحو ذلك.
وقرأ الجحدري: {وتعزروه} بفتح التاء وضم الزاي مخففةً، وقرأ جعفر بن محمد: {وتعزروه} بضم التاء وكسر الزاي، وقرأ ابن عباس واليمانيّ: {وتعزّزوه} بزايين، من العزة، وقرئ: {وتوقروه} بسكون الواو.
10 - {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} ؛ أي: إنّ الذين بايعوك، وعاهدوك يا محمد على أن لا يفرّوا من قتال قريش تحت شجرة السمرة في الحديبية بيعة الرضوان، وهم مقدار ألف وخمس مائة أو أربع مائة رجل، سميت المعاهدة مبايعة؛ تشبيهًا بالمعاوضة الماليّة؛ أي: مبادلة المال بالمال في اشتمال كل واحد منهما على معنى المبادلة، فهم التزموا طاعة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، والثبات على محاربة المشركين، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعدهم بالثواب، ورضا الله تعالى، قال بعض الأنصار عند بيعة العقبة: تكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أشترط لربّي أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، ولنفسي أن تمنعوني، ومما تمنعوني منه: أنفسكم، وأبناءكم، ونساءكم"فقال ابن رواحة رضي الله عنه: فإذا فعلنا فما لنا؟
فقال:"لكم الجنة". قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل. وفي"الخازن": وأصل البيعة: العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل الطاعة للإمام، والوفاء بالعهد الذي التزمه له، والمراد بهذه البيعة: بيعة الرضوان.