{إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ} سبحانه وتعالى أنفسهم بالجنة؛ أي: إنّ من بايعك بمنزلة من بايع الله، كأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة، كما قال تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} . وذلك لأنّ المقصود ببيعة رسوله: هو وجه الله، وتوثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه، قال ابن الشيخ: لمّا كان الثواب إنما يصل إليهم من قبله تعالى .. كان المقصود بالمبايعة منه - صلى الله عليه وسلم -: المبايعة مع الله سبحانه، وأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما هو سفير، ومعبِّر عنه تعالى، وبهذا الاعتبار صاروا كأنهم يبايعون الله تعالى.
وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب: {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ} ؛ أي: لأجل الله ولوجهه، والمفعول: محذوف؛ أي: إنما يبايعونك لله، ذكره في"البحر".
والمعنى: أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله تعالى، من غير تفاوت بينهما؛ لأنّ من بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يفرّ من موضع القتال إلى أن يقتل، أو أن يفتح الله لهم، وإن كان يقصد ببيعته رضا الرسول ظاهرًا، لكن إنما يقصد بها حقيقةً رضا الرحمن، فإنّ المقصود توثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه، وهذا يسمى بيعة الرضوان؛ لقول الله تعالى في شأن هذه البيعة: {لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ...} الآية.